نجيب الدين السمرقندي
75
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
والصدر وكونه من غير حمّى دليل على خلوه من الورم ، بل يحسّ في رأسه بنار تلهّب فلا يصبر عليه لحدّة المادة وإذا لمس الوجه كان باردا لكمون الحرارة ورجوع الدم من الظاهر إلى الباطن تبعا للطبيعة لمقاومة المؤذى ولونه إلى الصفرة ما هو لذلك . وعلاجه : فصد القيفال وعرق الجبهة وهو العرق المنتصب بين الحاجبين وعرق المنخرين وموضع فصده المتشقق من طرف الأرنبة الذي إذا غمز بالإصبع يفرق باثنين وأكثر ظهوره في البالغين والعرقين الذي تحت اللسان وعلى اللسان نفسه لا على باطن الذقن على حسب الإمكان ومطاوعة القوة عرقا من هذه العروق بعد آخر ثم سقى ماء الشعير وباقي تدبيره من تليين البطن ووضع الأطلية على الرأس والنطولات والشمومات مثل تدبير قرانيطس الخالص . ومن هذا الجنس العلة المعروفة بالماشرا وهو اسم سريانى وهي بالحقيقة الفلغمونى لأنه ورم من دم حادّ لكنه مختلط بالصفراء وهو قريب من الحمرة الخالصة وإنما يختص الفلغمونى بهذا الاسم أي الماشرا إذا حدث الفلغمونى في أجزاء الرأس الخارجة من الغشاء المجلّل للقحف والجبهة والأنف وحوالي العين وربما استفحل أي تفاقم وعظم حتى يعمّ داخل الرأس من الدماغ والحجب فيتورم الجميع بحيث يظن بالشؤون أنها تتفرق وخارجه وكثيرا ما يتمشى إلى الصدر والعضدين فيكون أشد أنواع السرسام أعراضا لحدة مادته ولعمومه داخل الرأس وأقبح منظرا لشدة حمرة الوجه وانتفاخه وتنفّطه ونتوء العينين وتمددهما ويشتدّ الوجع معه جدا لحدة المادة وكثرتها وتفريقها اتصال الأعضاء الظاهرة والباطنة ويكاد الرأس ينصدع وينشق لعظم الورم في الحجاب والدماغ وتجحظ العينان لذلك . وعلاجه : علاج السرسام الدموي والنظر إلى الأشياء الحمر لينجذب الدم بالمشاكلة من الباطن الذي هو أشرف إلى الظاهر .